الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

370

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 95 - سورة التين سميت في معظم كتب التفسير ومعظم المصاحف « سورة والتين » بإثبات الواو تسمية بأول كلمة فيها . وسماها بعض المفسرين « سورة التين » بدون واو لأن فيها لفظ « التين » كما قالوا : « سورة البقرة » وبذلك عنونها الترمذي وبعض المصاحف . وهي مكية عند أكثر العلماء ، قال ابن عطية : لا أعرف في ذلك خلافا بين المفسرين ، ولم يذكرها في « الإتقان » في عداد السور المختلف فيها . وذكر القرطبي عن قتادة أنها مدنية ، ونسب أيضا إلى ابن عباس ، والصحيح عن ابن عباس أنه قال : هي مكية . وعدّت الثامنة والعشرين في ترتيب نزول السور ، نزلت بعد سورة البروج وقبل سورة الإيلاف . وعدد آياتها ثمان . أغراضها احتوت هذه السورة على التنبيه بأن اللّه خلق الإنسان على الفطرة المستقيمة ليعلموا أنّ الإسلام هو الفطرة كما قال في الآية الأخرى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [ الروم : 30 ] وأن ما يخالف أصوله بالأصالة أو بالتحريف فساد وضلال ، ومتّبعي ما يخالف الإسلام أهل ضلالة . والتعريض بالوعيد للمكذبين بالإسلام . والإشارة بالأمور المقسم بها إلى أطوار الشرائع الأربعة إيماء إلى أن الإسلام جاء مصدقا لها وأنها مشاركة أصولها لأصول دين الإسلام .